السيد أحمد الهاشمي
217
جواهر البلاغة
شبه النياق السود ، بخافية الغراب ، بيانا لمقدار سوادها ، فالسواد صفة مشتركة بين الطرفين . 4 - أو تقرير حال المشبه ، وتمكينه في ذهن السامع ، بإبرازها فيما هي فيه أظهر « 1 » كما إذا كان ما أسند إلى المشبه يحتاج إلى التثبيت والإيضاح فتأتي بمشبه به حسي قريب التصور ، يزيد معنى المشبه إيضاحا لما في المشبه به من قوة الظهور والتمام ، نحو : هل دولة الحسن إلا كدولة الزهر ، وهل عمر الصبا إلا أصيل أو سحر ، ومثل قوله : [ الكامل ] إن القلوب إذا تنافر ودها * مثل الزجاجة كسرها لا يجبر « 2 » شبه تنافر القلوب ، بكسر الزجاجة ، تثبيتا لتعذر عودة القلوب إلى ما كانت عليه من الأنس والمودة . 5 - أو بيان إمكان وجود المشبه ، بحيث يبدو غريبا يستبعد حدوثه والمشبه به يزيل غرابته ، ويبين أنه ممكن الحصول ، مثل قوله : [ الوافر ] فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال « 3 » 6 - أو مدحه وتحسين حاله ، ترغيبا فيه ، أو تعظيما له ، بتصويره بصورة تهيج في النفس قوى الاستحسان ، بأن يعمد المتكلم إلى ذكر مشبه به معجب ، قد استقر في النفس حسنه و
--> ( 1 ) . ويكثر في تشبيه الأمور المعنوية بأخرى ما تدرك بالحس : نحو التعلم في الصغر كالنقش في الحجر . ( 2 ) . تنافر القلوب وتوادها من الأمور المعنوية ، ولكن الشاعر نظر إلى ما في المشبه به من قوة الظهور والتمام . فانتقل بالسامع من تنافر القلوب الذي لا ينتهى إذا وقع ، إلى كسر الزجاجة الذي لا يجير إذا حصل ، فصور لك الامر المعنوي بصورة حسية . ( 3 ) . أي أنه لا استغراب في علوّك على الأنام مع أنك واحد منهم ، لأن لك نظيرا وهو ( المسك ) فإنه بعض دم الغزال وقد فاق على سائر الدماء ، ففيه تشبيه حال الممدوح بحال المسك تشبيها ضمنيا ، والتشبيه الضمني هو تشبيها لا يوضع فيه المشبه والمشبه به في صورة من صور التشبيه المعروفة ، بل بلمحان في التركيب لإفادة أن الحكم الذي أسند إلى الشبه ممكن . نحو : المؤمن مرآة المؤمن .